السيد جعفر مرتضى العاملي
334
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
آخرهم ، فلم يسمعها رجل إلّا رمى بنفسه إلى الأرض ، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي ، حتّى لحقوا بالعدوّ فقاتلوه » . « 1 » يظهر من سياق رواية المفيد : أنّ النّاس لم يصغوا إلى نداء العبّاس ، بل مرّوا على وجوههم في هزيمتهم ، فلمّا ناداهم النّبيّ ( ص ) : « أين ما عاهدتم الله عليه » ؟ لم يسمعها رجل إلّا رمى بنفسه إلى الأرض ، الخ . فلا يصحّ قولهم : إنّ عودة الأنصار كانت لسماعهم نداء العباس . « 2 » غير أنّ لنا تحفّظاً على قوله : « لحقوا بالعدوّ فقاتلوه » إذ إنّ الدّلائل والشّواهد تشير إلى أنّهم لم يقاتلوهم . ب . هزيمة المشركين على يد علي ( ع ) وقد ذكرت الرّوايات : أنّه لمّا عاد الأنصار للقتال ، قال رسول الله ( ص ) : « الآن حَمِيَ الوطيس » . « 3 » ونقول : إنّ الهزيمة للمشركين قد حصلت على يَدَي علي ( ع ) ، فإن كان قد قال هذه الكلمة ، فقد قالها حين اشتدّ القتال بين المشركين وبين علي ( ع ) ، لا بين المسلمين بعد عودتهم والمشركين ؛ إذ إنّهم بعد عودتهم لم يرمِ أحدٌ منهم بسهمٍ ، ولم يطعن برمحٍ وذلك لمايلي : 1 . روي عن أنس وعِكرمة ، قالا : لمّا انهزم المسلمون بحنين ورسول الله ( ص ) على بغلته الشَّهباء وكان اسمها دُلْدُل فألزقت بطنها بالأرض ، فأخذ رسول الله ( ص ) حفنةً من تراب ، فرمى بها في وجوههم وقال : « حم لا يُنْصرون » ، فانهزم
--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 21 ، ص 167 وراجع : ص 156 و 157 ، والإرشاد ، ج 1 ، ص 142 ( 2 ) 2 . راجع على سبيل المثال : سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 323 ، ومجمع البيان ، ج 5 ، ص 17 و 18 ، والمعجم الكبير للطّبراني ، ج 7 ، ص 299 ، والثقات ، ج 2 ، ص 69 ( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 328 ، وإعلام الورى ، ص 122 ، والبحار ، ج 21 ، ص 157 و 167 .